السيد كمال الحيدري

27

شرح كتاب المنطق

تعريف علم المنطق ولذلك عرّفوا علم المنطق بأنه « آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الوقوع في الخطأ في الفكر » . فانظر إلى كلمة « مراعاتها » واعرف السرَّ فيها كما قدَّمناه ، فليس كلّ من تعلّم المنطق عصم عن الخطأ في الفكر ، كما أنّه ليس كلّ من تعلّم النحو عصم عن الخطأ في اللسان ، بل لابدّ من مراعاة القواعد وملاحظتها عند الحاجة ، ليعصم ذهنه أو لسانه . المنطق آلة وانظر إلى كلمة « آلة » في التعريف وتأمّل معناها ، فتعرف أنّ المنطق إنما هو من قسم العلوم الآلية التي تُستخدم لحصول غاية هي غير معرفة نفس مسائل العلم ، فهو يتكفّل ببيان الطرق العامّة الصحيحة التي يتوصّل بها الفكر إلى الحقائق المجهولة ، كما يبحث علم الجبر عن طرق حلّ المعادلات التي يتوصّل الرياضي إلى المجهولات الحسابية . وببيان أوضح : علم المنطق يعلّمك القواعد العامّة للتفكير الصحيح ، حتى ينتقل ذهنك إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم ، فيعلّمك على أيّة هيئة وترتيب فكريّ تنتقل من الصورة الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك . ولذا سمّوا هذا العلم « الميزان » و « المعيار » من الوزن والعيار ، وسمّوه بأنّه « خادم العلوم » ، حتى علم الجبر الذي شبّهنا هذا العلم به يرتكز حلّ مسائله وقضاياه عليه . فلابدّ لطالب هذا العلم من استعمال التمرينات لهذه الأداة ، وإجراء عمليتها في أثناء الدراسة ، شأن العلوم الرياضية والطبيعية .